المحقق النراقي

29

مستند الشيعة

ومنها : المروي في العلل والعيون : فإن قال قائل : فلم صارت الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين ؟ قيل : لعلل شتى - إلى أن قال - : ومنها أن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل ، لعلمه وفقهه وفضله وعدله - إلى أن قال - : فإن قال قائل . فلم جعلت الخطبة ؟ قيل : لأن الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم ، وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم عن المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق - إلى أن قال - : وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة . فإن قال : فلم جعلت خطبتين ؟ - إلى أن قال - : والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار والدعاء وما يريد به أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد ( 1 ) . جعل عليه السلام أولا علة الركعتين علم الإمام وفقهه وفضله ، وظاهر أن مجرد كونه كذلك في بعض الأوقات لا يصلح علة للسقوط دائما ، فلا بد من اشتراط هذه الأوصاف في الإمام ، ولا يشترط في إمام الجماعة اتفاقا ، فيكون إمام الجمعة غيره ، فهو إما الفقيه أو إمام الأصل ، لعدم الفصل ، ثم بملاحظة ما يلحقه من الكلام يتعين الثاني . وثانيا علة الخطبة حصول سبب للأمير ، وليس هو إلا الإمام أو نائبه الخاص ، ثم قال : " وتوقيفهم على ما أراد " وليس هذا شأن كل إمام جماعة . ثم قال : " وليس بفاعل غيره " ثم قال : " وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه " . وإثبات شئ من العلم والفقه والفضل لكل إمام جماعة - مع أنه ممنوع - يجعل العلة لغوا . وكون العلل الشرعية معرفات إنما هي في الأدلة والأسباب ، دون ما يعلل به الأحكام ، فإن الأصل فيها العلية الحقيقية التامة .

--> ( 1 ) العلل : 264 ، العيون 2 : 109 ، الوسائل 7 : 312 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 6 ح 3 و 39 ب 25 ح 6 .